او من قاله البحتري
وَلِلفَتى مُهلَةٌ في الحُبِّ واسِعَةٌ ** ما لَم يَمُت في نَواحي رَأسِهِ الشَعرُ
قالَت مَشيبٌ وَعِشقٌ دُحتَ بَينَهُما ** وَذاكَ في ذاكَ ذَنبٌ لَيسَ يُغتَفَرُ
وَعَيَّرَتني سِجالَ العُدمِ جاهِلَةً ** وَالنَبعُ عُريانُ ما في فَرعِهِ ثَمَرُ
وَما الفَقيرُ الَّذي عَيَّرتِ آوِنَةً ** بَلِ الزَمانُ إِلى الأَحرارِ مُفتَقِرُ
عَزّى عَنِ الحَظِّ أَنَّ العَجزَ يُدرِكُهُ وَهَوَّنَ العُسرَ عِلمي في مَنِ اليُسُرُ
لَم يَبقَ مِن جُلِّ هَذا الناسِ باقِيَةً ** يَنالُها الوَهمُ إِلّا هَذِهِ الصُوَرُ
بُخلٌ وَجَهلٌ وَحَسبُ المَرءِ واحِدَةٌ ** مِن تينِ حَتّى يُعَفّى خَلفَهُ الأَثَرُ
إِذا مَحاسِنِيَ اللاتي أُدِلُّ بِها ** كانَت ذُنوبي فَقُل لي كَيفَ أَعتَذِرُ
أَهُزُّ بِالشِعرِ أَقواماً ذَوي وَسَنٍ ** في الجَهلِ لَو ضُرِبوا بِالسَيفِ ما شَعَروا
عَلَيَّ نَحتُ القَوافي مِن مَقاطِعِها ** وَما عَلَيَّ لَهُم أَن تَفهَمَ البَقَرُ
لَأَرحَلَنَّ وَآمالي مُطَرَّحَةٌ ** بِسُرَّ مَن راءَ مُستَبطاً لَها القَدَرُ
أَبَعدَ عِشرينَ شَهراً لا جَدىً فَيُرى بِهِ اِنصِرافٌ وَلا وَعدٌ فَيُنتَظَرُ
القاضي الفاضل
كانَ الفَرَنجُ لَهُم نونٌ وَقَد حُذِفَت ** وَجاءَنا فَرَجٌ ما كانَ يُذدَكَرُ
يا حُسنَ ما اِختُصِرَت قاماتُ قَومِهِم ** كَذاكَ سَيفُكَ لِلقاماتِ يَختَصِرُ
أَمّا سُيوفُكَ لِلمَعنى فَتَفهَمُهُ ** وَما عَلَيكَ إِذا لَم تَفهَمِ البَقَرُ
أَصلابُ أَظهُرِهِم تَحكي صَليبَهُمُ ** كَلاهُما بِاللِقا وَالرُعبِ مُنكَسِرُ
سَعادَةٌ قابَلَت وَالرُمحُ مُضطَجِعٌ ** وَعَزمُةٌ بَرَزَت وَالسَيفُ مُدَّثِرُ
وَلَيلَةٍ لَو سِوَاهُ كانَ كاشِفَها ** ما ذابَ في دَمعِها نَجمٌ وَلا قَمَرُ
المفتي فتح الله
عَلَيَّ نَحتُ القَوافي حينَ أَنظِمُها ** وَإِنّها لا تُضاهي نظمَها الدُّرَرُ
وَلَستُ أخلق فَهماً للغَبيِّ بِها ** وَما عَليَّ إِذا لَم تَفهَمِ البقَرُ
ابن قلاقس
والشعرُ فيه قصيرٌ عُمْرُهُ زَهَرٌ ** يَذْوَى ومنه طويلٌ عُمْرُهُ زُهُرُ
فكالمواعِظِ سَهْلٌ صَوْغُها زُبُرٌ ** وكالحديدِ ثقيلٌ وَزْنُهُ زُبَر
أَو كالعيونِ فهذِي حَظُّها حَوَلٌ ** يَغُضُّ منها وهذِي حَظُّها حوَرُ
يا قائداً قاد من وَصْفِي لِعِتْرَتِهِ ** ما تَحْمِلُ المِسْكَ عن أّنْفِاسِهَا العِتَرُ
للهِ دّرُّ حَيَاءٍ حُزْتَهُ وَحياً ** كأَنَّكَ العَضْبُ فيه الأّثْرُ والأَثَر
تثيرُ بالقولِ أَو تُثْرِي مُجَانَسَةً ** فلفظُكَ الضَّرَبُ المعسولُ والضَّرَرُ
وفي يمينِكَ يَجْري كَيْفَ تَأْمُرُهُ ** ما يحسُدُ الذِّكْرَ عَنْهُ الصارِمُ الذَّكَر
تلك اليراعةُ من تلك اليَرَاعَةِ إِنْ ** تُقَصِّر السُّمْرُ عنها طَوَّلَ السَّمَرُ
وكم تشاجَرَ أَقوامٌ فقلتُ لهُمْ ** إِن الأَصولَ عليها تنبتُ الشجَرُ
أَنالَني في اغترابِي كُلَّ مُغْرِبَةٍ ** فما النفيرُ بمعدومٍ ولا النَّفَر
وشَدَّ أَزْرِي فلم أَحفِلْ بنائبةٍ ** تقول أَنيابُها هيهاتَ لاَ وَزَرُ
من بعدِ ما قَرَّعَتْنِي كل قارِعَةٍ ** أَيامُها الحُمْرُ من أَعْيَانِها الحُمُر
وبِتُّ أَضرِبُ بالأَشعارِ طائِفَةً ** لو أَنَّهُمْ ضُرِبُوا بالسَّيْفِ ما شَعَرُوا
إِذَا نَحَتُّ القوافِي من مقاطِعِها ** قالوا تَكَلَّفْ لنا أَنْ تَفْهَمَ البَقَرُ
إِليكَ جئتُ بها عذراءَ منشِدَةً ** لا عُذْرَ عندَكَ إِنْ لَمْ تُفْضَض العُذَر
أَنْصَفْتُهَا بكَ نِصْفَ الشهرِ شَيِّقَةً ** تكادُ لو أُخِّرَتْ للفِطْرِ تَنْفَطِر
عبدالغني جميل
صِفَاتِك الْغُر جَلَّت أَن نُحِيط بِهَا ** كَالْمَاء لَا يُهْتَدَى وَصَفَا لَه الْنَّظَر
أَتَيْتَنَا بِكَلَام كُلُّه حُكْم ** وَجِئْتَنَا بِكِتَاب مَا بِه نُّكُر
فَكَيْف يَحْكِيْك فِي عِلْم وَفِي أَدَب ** قَوْم رُذَال بِغَيْر الْمَكْر مَا ذُكِّرُوْا
فَان أُرَاع رَعَاع الْجَهْل سِحْرِهِم ** فَمَر يَرَاعَك يَلْقَف كُل مَا سَحَرُوَا
وَانْشُر مِن الْفَضْل مَا أُوْتِيْتُه عَلَنَا ** وَمَا عَلَيْك اذَا لَم تَفْهَم الْبَقَر
علي الدريويش
عَلَي لَوْم إِذَا حَادَثْت بَعْضُكُم ** وَمَا عَلَي إِذَا لَم تَفْهَم الْبَقَر
يَا وَيْح مَن قَلْبُه رَاحَت تُغَيِّرُه ** يَد الْزَّمَان بِمَا جَاءَت بِه الْغِيَر
مَا آَن لِلْدَّهْر فِي تَطْوِيْل مُعْتَقَلِي ** مِن آَل فَلْح وَعَيْنَا مِصْر تَنْتَظِر
فَلَو يَرَى بَيْنَهُم تَوْفِيْق صَاحِبُه ** لَوَد لَو أَن رَآَه وَهُو مُّحْتَضَر
يَرَى جَمَادَا بِلَا حَس وَلَا نَظَر ** أَصَم أَبْكَم قَد دَارَت بِه الْحَيْر
يَهُوْلُك الْأَمْر إِن أَبْصَرْتَنِي مَعَهُم ** كَأَنَّنِي مُبْتَدَا مَا إِن لَه خَبَر
)
|